عبد الملك الجويني
521
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيه الكلام بعيداً ، بحيث يعلم أنه قد انتهى الوقتُ إلى منتهى لو أنشأ فيه الخروجَ إلى الجامع ، لما أدرك الصلاة ، فهذا رجل قد فاتته الجمعة ، [ وربما ] ( 1 ) يكون تقديراً في هذا الوقت في ابتداء الصلاة ، أو لا يكون بعدُ شارعاً ، فالمعشر في حق كل شخص تصور إدراكه . 1429 - ثم المعذور إذا صلى الظهر في أول الوقت ، ثم زال عذرُه والجمعة غيرُ فائتةٍ بعدُ ، فلا يلزمه المصير إلى الجامع ؛ فإنه قد أدى فرض وقته ، فإذا صلى المريض ، والعبد ، والمسافر ، ثم بَرأَ المريض ، وعتق العبد ، وأقام المسافر - وإدراك الجمعة ممكن - فلا يلزمهم الجمعة . 1430 - قال ابن الحداد : لو صلى الصبيّ الظهر ، ثم بلغ ، لزمته الجمعة في هذه الصورة ، واعتلّ بأنه أقام الظهر ، وهو غير مكلف ، وليس كغيره من المعذورين الذين لا تنافي معاذيرُهم التكليف . وقد ذكرنا في آخر باب المواقيت أن هذا مردود عليه ؛ فإنه فرعه على قياس مذهب أبي حنيفة في أن الصبيَّ إذا صلى الظهر في غير الجمعة في أول وقته ، ثم بلغ في أثناء الوقت ، [ فلا ] ( 2 ) يلزمه إعادة الظهر ، وإن لم يكن مكلفاً بما صلى . هذا كله في أصحاب المعاذير . 1431 - فأما من لم يكن به عذر ينافي وجوبَ الجمعة ، فحقٌ عليه أن يحضرها ويقيمَها ، فلو صلى الظهرَ قبل فوات الجمعة ، فهل يصح ؟ فيه قولان مشهوران : أحدهما - لا يصح ؛ فإن الظهر في حقه في حكم البدل عن الجمعة ، وإقامة البدل مع
--> ( 1 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : وإنما . ( 2 ) من حقنا أن نقطع بأن النسخ الأربع اتفقت على خلل بزيادة ( فلا ) ، فإن الذي نص عليه الأحناف وجوب إعادة الصلاة على الصبي إذا بلغ في أثناء الوقت بعدما صلاها قبل بلوغه . وحكى ابن عابدين إجماعهم على ذلك . ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 238 ، 494 . ثم يؤكد هذا أيضاً أن إمام الحرمين في آخر المواقيت في الموضع الذي أشار إليه آنفاً حكى عن أبي حنيفة مثلما رأيناه عند ابن عابدين ، مما يؤكد أنَ زيادة ( فلا ) خللٌ من النُّساخ والله أعلم . والحمد لله جاءت بدونها ( ل ) أخيراً .